محمد راغب الطباخ الحلبي

587

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

لمنصب الإفتاء ، وأن ذلك بناء على حسن شهادتكم في حقه وأن من صلح للقضاء صلح للإفتاء بالأولى . في حين أنه والحق يقال لم يكن لديه من علم الفقه ولا غيره من العلوم الآلية أو العقلية ما يؤهله أن يشغل هذا المنصب الجليل ، ولكن : فكم في العرس أبهى من عروس * ولكن للعروس الحظ ساعد و : إن المقادير إذا ساعدت * ألحقت العاجز بالقادر وحينما كان شيخا للتكية حصل له بعض الإقبال من الذين يلوذون في حلب بالشيخ أبي الهدى وينتسبون له ويشاركونه في الطريقة الرفاعية ، ولكن بعد أن صار مفتيا أقبل عليه الناس أيما إقبال وسعوا إليه في أمورهم وكثر زواره وقصاده ، شأنهم عند إقبال الدنيا على أحد كما قيل : الناس في زمن الإقبال كالشجرة * والناس من حولها ما دامت الثمرة وصار رئيسا لكثير من اللجان التي تعين من قبل الحكومة ، وعضوا طبيعيا في مجلس الإدارة ، ورئيسا للجان إدارة الأوقاف بمقتضى القوانين التركية . وربما عين نائبا عن القضاة حينما تنقضي مدتهم إلى أن يأتي القاضي الجديد . ولا ريب أنه بذلك صار له الكلمة المسموعة لدى الحكام ، ووسع دائرة ذلك انتسابه إلى الشيخ أبي الهدى ، ولا يخفى ما كان له في الآستانة من الجاه الواسع والكلمة النافذة لتقريب السلطان عبد الحميد له واتخاذه من خواصه . ومع هذا فلم يكن المترجم يبالغ في إطراء الشيخ أبي الهدى ولا يكثر من ذكره ولا ينسب له شيئا من الكرامات التي كان يختلقها معتقدوه ومن يلوذ به ، ولا يزيد عند ذكره له عند الاقتضاء كما سمعته منه غير مرة على قوله : صاحب السماحة حفظه اللّه ، ثم يمضي في حديثه . وكان المترجم أبيض اللون مربوع القامة معتدل اللحية ليست بالكثة ولا الخفيفة ، نشيطا في القيام في الأعمال التي تناط به ، ذا همة فيها . ورمم الجامع الذي في محلة باب الأحمر المعروف بجامع أغلبك أحسن ترميم ، وقد بسطت